تسجيل الدخول
English
Skip Navigation Links
 

 آثارها والتعامل معها :

يقصد بمصطلح الفجوة الرقمية والذي شاع في الفترة الأخيرة وهو كما يذكره د.نبيل علي في مؤلفه الشهير الفجوة الرقمية " الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة أو النامية في الوصول إلى مصادر المعلومات والمعرفة والقدره على استغلالها لأغراض التنمية " .

وفي رأيي أن " فجوة أمن المعلومات " تحديداً والأمن الرقمي بشكل عام هي الأشد اتساعاً والأعظم أثراً خصوصاً وأن أغلب مؤسساتنا لم تنتقل بعد من مرحلة التحليل إلى مرحلة التجريب لترسخ أقدامها في هذا الشأن المهم ، بل إن العديد من المؤسسات والمنشآت لم تقترب بعد من هذا الموضوع سواء بتحليل أو تجريب .

لا يعني هذا أن تقريب الفجوة بالإسراع من تحويل قضية أمن المعلومات إلى إتجاه عام تنفق فيه الأموال الكثيرة على شراء أحدث ما توصل إليه العلم من تقنيات باهظة الثمن بدون دراسة هادئه للبيئات التي ستعمل فيها تلك التقنيات كما يحلو لنا في كثير من الأحوال ، وبالتالي لا نحصل على الهدف المتوقع ولا نكسب غير ترف ضياع الأموال ! .

وأعتقد أننا هنا في المملكة العربية السعودية ورغم أنها تحتل ما يقارب 40% من سوق تقنية المعلومات في الشرق الأوسط ، إلا أن الإعتناء والإهتمام بأمن المعلومات وتطبيق سياساته وأدواته والوعي به لم يرقى بعد إلى المستوى المطلوب والمأمول ، وإن كانت الحكومة قد خطت خطوة ملموسه بإصدار وتنفيذ النظام الخاص بعقوبات الجرائم الرقمية .

ولا يخفى على أحد الأثر الكبير للتهديدات الرقمية التي نسمع عنها من آن لآخر والذي لا يرتبط بمدى معرفي معين أو فئه اجتماعية بعينها ، وان كانت تتركز فى الفئة التي تتراوح أعمارهم من 16 : 29 عاماً.والذى تتفاوت درجات تعليمهم ووظائفهم .ويسعون دائما الى الاحتيال و السرقة من خلال استعمال بطاقات ائتمان تم سرقتها من العديد من الضحايا من خلال أساليب الهندسة الاجتماعية)  Social engineering ( ، هذا فضلاً عن الحروب الإلكترونية التي تشن من آن لآخر على شبكة الانترنت والتي لها عظيم الأثر الإقتصادي من جهة والمعنوي والمؤثر على السمعه من جهة أخرى سواء للأفراد  أو المؤسسات أو حتى الحكومات .

وقد كانت تجربة حكومة جمهورية استونيا من أعظم تلك الحروب ، والتي شن فيها مجموعة كبيرة من الهاكرز الروس حرباً على الحكومة الإلكترونية باستونيا لهدم الأخيرة نصباً تذكارياً " روسيا " مما تسبب في الشلل التام لكافة مرافق الدولة للعديد من الأيام .

وللتعامل الصحيح مع قضية أمن المعلومات لابد لنا من الإتفاق على أن الإطار العام أو بيئة العمل التي تعمل بها تقنية أمن المعلومات داخل المنشآت لا يفترض لها أن تكون مجرد أدوات وتطبيقات أو حتى أجهزة وآلات للترف وحسب ، تقوم تلقائياً بعملية التأمين بمجرد تهيئتها لذلك ، ولعل ذلك هو الخطأ الأكبر التي تقع يه أغلب المؤسسات .

والصحيح أن هذا الإطار العام ، هو نظام إجتماعي متكامل تتضارب فيه الرؤى والمصالح والإتجاهات ، وأيضاً الصلاحيات والسماحيات الممنوحه لأفراده ، وإن هؤلاء الأفراد تتفاوت قدراتهم الذهنية والعقلية وكذلك تتنوع مصالحهم .

خلاصة القول إنه ونحن في سبيلنا إلى تطبيق تقنيات المعلومات ونظم تأمينها في كافة القطاعات وبالأخص القطاعات الحكومية يجب أن نفهم أن أمن المعلومات هو منظومة متكاملة من الوعي والتدريب والثقافة علاوة على الثقة والانتماء المتبادل بين الفرد والمنظمة أو جهة العمل ، وهذة المنظومة هى  مسئولية اجتماعية بالأساس ، ويكون اساس تلك المنظومة مجموعة من السياسات الملائمة لخصوصية كل مؤسسة على حده ، ويأتي الدور في النهاية على إختيار مجموعة الأدوات والتطبيقات التي تراعي وتخدم منظومة تأمين معلومات المؤسسة ، والأهم من ذلك أن نتدرج فى  وسائل البحث والتطوير ولا نتعامل مع تلك الأدوات والتقنيات كصناديق سوداء لا ندري ما بداخلها وهذه مسئولية وطنية على الجهات الحكومية والخاصة .